محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

395

بدائع السلك في طبائع الملك

فأخبروه ما جرى في ذلك ، فأمر أن يؤتى بقضاة المدن الثلاث . فكان أول من أتى به منهم القاضي مجد الدين « 891 » قاضي شيراز ، والسلطان إذ ذاك في موضع يعرف بكراباج « 892 » ، وهو موضع مصيفه . فلما وصل القاضي أمر أن يرمى به إلى الكلاب التي كانت عنده ، وهي كلاب ضخام في أعناقها السلاسل ، معدة لاكل بني آدم « 893 » ، فلما أرسلت الكلاب على القاضي مجد الدين ، ووصلت اليه بصبصت له ، وحركت أذنابها بين يديه ولم تؤذه « 894 » بشيء ، فبلغ السلطان ذلك ، فخرج من داره حافي القدمين ، فأكب على رجلي القاضي وقبلهما ، وأخذ بيديه وقبلهما ، وخلع عليه جميع ما كان عليه من الثياب ، وهي أعظم كرامات السلطان عنهم ، وإذا خلع ثيابه على أحد ، كانت تشرفا له ولبنيه ولا عقابه يتوارثونه ، ما دامت تلك الثياب أو شيء منها « 895 » ورجع السلطان عن مذهب الرفض ، وكتب

--> ( 891 ) القاضي مجد الدين : هو الامام الشيخ الامام قطب الأولياء ، فريد الدهر صاحب الكرامات الظاهرة ، مجد الدين إسماعيل بن محمد بن خداداد ، ومعنى خداداد : عطية الله . بنى بشيراز المدرسة المجدية ، وهي المنسوبة اليه ، وبها سكناه ، وهي من عمارته ، وكان يأتيه الملوك والامراء ويقفون ببابه ، وكان من كبار علماء الشافعية والأشعرية في شيراز . وقد قابله ابن بطوطة مرة ثانية سنة 748 ه وكان السلطان ملك شيراز أبو إسحاق جالسا بين يديه جلسة المتواضعين . وذكر ابن بطوطة ان أهل شيراز لا يدعونه بالقاضي وانما يقولون له « مولانا أعظم » ، وكذلك يكتبون في السجلات والعقود التي تفتقر إلى ذكر اسمه فيها . ويذكر ابن بطوطة « وكان آخر عهدي به في شهر ربيع الثاني من عام ثمانية وأربعين وسبعمائة ه » . رحلة ابن بطوطة ص 204 - 207 . ( 892 ) رحلة : بقراباغ . ( 893 ) زيادة في رحلة : فإذا أتى بمن يسلط عليه الكلاب ، جعل في رحبة كبيرة مطلقا غير مقيد . ثم تبعث تلك الكلاب عليه ، فيفر أمامها ولا مفر له فتدركه فتمزقه وتأكل لحمه . ( 894 ) ولم تهجم عليه . ( 895 ) زيادة في رحلة : وأعظمها في ذلك السراويل . ولما خلع السلطان ثيابه على القاضي مجد الدين أخذ بيده وأدخله إلى داره ، وأمر نساءه بتعظيمه والتبرك به .